إذًا: هذه الآية وقع خلاف عند العلماء في تقدمها على آية الإحداد، فمن العلماء من قال: إن آية الإحداد ناسخة لهذه الآية مع أن آية الإحداد سابقة من جهة الموضع في سورة البقرة، وهذا عند عامة العلماء، على أن هذه الآية آية منسوخة، وأن المرأة إذا توفي عنها زوجها فإنها تمكث عدتها أربعة أشهرٍ وعشرًا، وأن الحول في هذه الآية منسوخ. وثمة قول آخر لبعض السلف وهو قول مجاهد بن جبر: أن هذه الآية محكمة، وأنها كما في ترتيبها في المصحف بعد آية عدة الحداد في المتوفى عنها زوجها، قال: وهذه الآية لها حكم منفصل عن تلك الآية، و مجاهد بن جبر روي عنه في هذه الآية في نسخها وعدمها وترتيبها روي عنه قولان: القول الأول: يوافق فيه عامة العلماء أن آية الإحداد ناسخة لهذه الآية، ولو كانت سابقة لها من جهة الموضع، إلا أنه من جهة النزول هي لاحقة وهذه الآية سابقة، وبها نعلم أن ترتيب القرآن لم يرتبه العلماء من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى بحسب نزوله، وإنما له مقتضيات في ذلك يطول ذكرها في مسألة ترتيب آي القرآن. مجاهد بن جبر روي عنه في ذلك قولان: قول بأن هذه الآية منسوخة، وقول بأن هذه الآية محكمة وليست منسوخة. وقد روى الإحكام البخاري رحمه الله في كتابه الصحيح، قال بالنسخ ابن جريج في روايته عن مجاهد بن جبر وهو ما يوافق عامة العلماء، وقال بعدم النسخ فيما رواه عن مجاهد بن جبر شبل كما رواه ذلك البخاري رحمه الله، وكأنه يوهم البخاري رحمه الله قول مجاهد بن جبر في أن هذه الآية محكمة، فقال: زعم ذلك شبل يعني: عن مجاهد بن جبر مع كون هذا الإسناد في ذلك صحيحًا.