فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 1575

والسلم بين أهل الإسلام وبين المشركين على حالين: الحالة الأولى: في حال ضعف المسلمين، وعدم قوتهم، فإنهم يقبلون المسالمة مع المشركين، وذلك كحال رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما سالم طوائف، وذلك لتعدد طوائف الكفر حول النبي عليه الصلاة والسلام، وقد يطيق النبي عليه الصلاة والسلام طائفة، ولكنه لا يطيق الجميع، فسالم النبي عليه الصلاة والسلام بني قريظة، وسالم بني النضير، وبني قينقاع وغيرهم من أهل الكتاب، وسالم النبي عليه الصلاة والسلام المشركين في الحديبية فأراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يؤمن جوانب، ثم يقوم بإصلاح جوانب أخرى، فنقول في حال ورود الضعف في المسلمين وقوة المشركين، وعدم قدرة المسلمين على الدفع، فلهم أن ينزلوا على السلم، وقلنا: أن ينزلوا على السلم لا أن يطلبوا السلم؛ لأنه لم يثبت شيء في كلام الله، ولا في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه طلب السلم من المشركين، وإنما يقبلوه إذا عرض عليهم، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قبل من المشركين السلم عند الحديبية؛ لأنهم طلبوه، ولهذا الله عز وجل يقول: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ [الأنفال:61] ، يعني: لا تبادرهم أنت بالسلم. ولهذا نقول: إن طلب المسلمين للسلم في حال القدرة على المدافعة لا القدرة على الطلب لا يجوز، وهو محرم؛ لأن في طلب السلم إظهار ضعف المسلمين بخلاف قبوله عند نزوله من غيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت