فهرس الكتاب

الصفحة 927 من 1575

ومن السلف من قال: إن القاضي يُلزم ويأمر ويرهَّب إلا أنه لا يعاقب, وهذا قال به بعض الفقهاء, وهو قول أبي حنيفة عليه رحمة الله.

المراد بالموسع في قوله:(على الموسع قدره)

وقول الله سبحانه وتعالى: وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ [البقرة:236] , الموسع المراد بذلك هو صاحب اليسار, صاحب القدرة, على ما يستطيع الإنسان, فالمسألة نسبية بالنسبة للمقتدر, فيعطيه بحسب قدرته, وأما بالنسبة لمن كان ضعيف الحال وليس من أهل اليسار, وقد سماه الله عز وجل مقترًا يعني أنه ليس بصاحب سعة ولا جدة, فهذا يعطي بوسعه, وهذا من قرائن عدم الوجوب على من قال بعدم الوجوب, أن الأمر موكول إلى الزوج.

مفاد قوله تعالى: (متاعًا بالمعروف حقًا على المحسنين)

وقوله سبحانه وتعالى: مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ [البقرة:236] , الله سبحانه وتعالى جعل هذا متاعًا للزوجة, وجعله الله سبحانه وتعالى حقًا, ولكن الحق هنا نسبه إلى أهل الإحسان, والمحسنون ما يبدر منهم إحسان وهو فضل وليس بواجب، على من قال بعدم الوجوب, ولكن أقوى القرائن في هذا من جهة وجوب المتعة للمطلقة المفوضة, أنها شبيهة بالمطلقة التي فرض لها, وحالها كحالها, ولهذا نقول: إن المتعة في ذلك واجبة, وأما عدم حبس السلف في هذا؛ لأن الشارع وكل الأمر إلى الزوج, والزوج في ذلك بني الأمر بينه وبين الزوجة على عدم التسمية, يعني: أنهم لم يضيقوا عليه, فلا يسوغ بالقاضي أن يضيق عليه في هذا. ولهذا نقول: إنه من العقوبة, كما أن الحبس عقوبة ولم يحبس السلف, فالترهيب والتشديد والوعيد عقوبة تقع على الإنسان, والزجر نوع من العقوبة, فإذا زجر القاضي أو زجر الحاكم وهدد, فهذا ضرب من ضروب العقوبة, إذ أنزل عليه تهديدًا ولو كان لا يستحق في ذلك لما هدد وأوجب عليه هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت