فهرس الكتاب

الصفحة 926 من 1575

القول الثالث: قالوا بأن المتعة مستحبة بجميع أحوالها, وليس واجبة ومنها هذه الآية, وذلك استدلالًا بقرينة؛ قالوا: إن الله عز وجل وكل هذا الأمر إلى الزوج, تيسيرًا عليه بمقداره, ومثل هذا التفويض إذا وكل إلى ذات الزوج فهذا قرينة على عدم الوجوب, وذلك أنه يصعب على القاضي أن يقدر شيئًا من هذا لو كان واجبًا, فإذا كان واجبًا نزاعًا بين الزوجين, فتنازعا على شيء, فلا بد أن يفصل القاضي في مثل هذا الأمر, فكيف يفصل في شيء وكله الله عز وجل إلى الزوج؟ وكذلك من القرائن التي قالوا بها: أن الله جل وعلا يقول: حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ [البقرة:236] , فسماهم الله عز وجل محسنين, وما يحصل من المحسن إحسانًا, والإحسان لا يكون واجبًا, وإنما هو فضيلة, وذلك أنه مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ [التوبة:91] , أي: لم يوجب الله عز وجل عليهم من ذلك شيئًا. وأما ما جاء في قول الله عز وجل: حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [البقرة:180] , قالوا: تفسره هذه الآية وهي آكد منه, وهذه الآية في هذا السياق هي آكد من تلك الآية في عموم متعة المطلقات, فجعل الله عز وجل هذا إحسانًا. ثم في مسألة التقوى, أن الله عز وجل خاطب أهل التقوى, وهم أعلى الناس مرتبة, وكذلك أهل الإحسان. ومن الأدلة في هذا قالوا: إنه لم يثبت عن أحد من السلف, ولا من قضاتهم أنه أوجب على زوج بعينه مقدارًا معينًا, أو حبسه في حال امتناعه, ويعضد ذلك ما روى ابن أبي حاتم في كتابه التفسير من حديث أبي إسحاق أن عامر الشعبي سئل عن متعة المطلقة, هل كنتم تحبسون عليها؟ قال: والله ما كنا نحبس عليها؛ لأنها ليست واجبة, فبين أنهم لا يحبسون عليها, يعني: إن امتنع الزوج عن إمتاع زوجته التي لم يدخل بها أو بعد طلاقها, لا يحبس القاضي الزوج لامتناعه عن ذلك, وهذا كأنهم يحملون هذا إلى الاستحباب, وأن الأمر يرجع في ذلك إلى كرامة الرجل, فيوكل الأمر إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت