والمسألة في إتيان المرأة في حال حيضها على من قال بالمنع في حال نزول الدم أو حال توقفه وعدم انقطاع الحيض، فإنهم يرون الإثم متحققًا في ذلك. اختلف العلماء في كفارة ذلك مع اتفاقهم على وجوب الاستغفار والتوبة باعتبار أنه ذنب من الذنوب الظاهرة، لمخالفته لكلام الله سبحانه وتعالى. من العلماء من قال: إنه يجب عليه أن يتصدق بدينار أو نصف دينار، ذهب إلى هذا الإمام أحمد رحمه الله، و إسحاق بن راهويه، وجاء هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عباس مرفوعًا وموقوفًا، جاء من حديث مقسم عن عبد الله بن عباس في الذي يأتي امرأته وهي حائض، قال: يتصدق بدينار أو بنصف دينار، وهذا قال به عبد الله بن عباس عليه رضوان الله من الصحابة، والحديث قد تكلم فيه بعض العلماء وصححه وقواه بعضهم. فقد قواه الإمام أحمد رحمه الله كما في مسائل أبي داود، لما سأله عن ذلك جود إسناده، وجمهور العلماء على أن التصدق لمن أتى امرأته في حيضها أنه لا يجب عليه وهذا قول جماهير العلماء، وهو قول الإمام مالك و أبي حنيفة، وقول الإمام الشافعي عليهم رحمة الله، ونقول: إن الأصل في المحرمات أنها تكفر بجملة من المكفرات، وذلك بعد التوبة والاستغفار، أن من هذه المكفرات: الأعمال الصالحة التي تأتي على السيئات، والأعمال الصالحة متنوعة، منها ما هي من الفرائض، ومنها ما كان من أمور التروك للمحرمات إذا قصد الإنسان تركها، كذلك من الطاعات، ومنها الصدقة، فهي من كفارات الذنوب. إذًا: من هذا المعنى إذا قلنا: إن إتيان المرأة في حيضها محل اتفاق من جهة التحريم لظاهر النص في الكتاب والسنة، وعلى هذا نقول: إن كفارة الذنوب داخلة في هذا الباب من جهة العموم، وإنما القول هنا بتحديده بدينار أو نصف دينار، نقول في هذا: إنه لا حد لذلك.