فهرس الكتاب

الصفحة 906 من 1575

ونقول: إن النهي عن التصريح ظاهر في أصل الآية, ولا يقال بدلالة المفهوم في ذلك؛ لأنه لا معنى للترخيص بالتعريض إذا أجاز الله عز وجل التصريح, إذا كان التصريح بخطبة المرأة جائز, فلماذا يرخص الله عز وجل بالتعريض؟ لأن النهي عن التعريض يلزم منه النهي عن التصريح, وجواز التصريح يلزم منه جواز التعريض من باب أولى, ولو كان التصريح جائزًا, لذكره الله عز وجل في أول الآية فيدخل من باب أولى التعريض, ولكن الله سبحانه وتعالى نهى عن التعريض؛ ليدل بمفهوم ذلك على النهي عن التصريح.

الاستثناء في قوله:(إلا أن تقولوا قولًا معروفًا)

وفي قوله سبحانه وتعالى: إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا [البقرة:235] ، بعض العلماء قال: إن الاستثناء هنا هو استثناء منفصل, وبعضهم قال: إنه استثناء متصل, والأظهر أنه استثناء متصل, وهذا الذي يذهب إليه جمهور الفقهاء.

وفي قول الله سبحانه وتعالى: وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ [البقرة:235] نهى الله سبحانه وتعالى عن عقد النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله؛ لأن الرجل إذا عرَّض على امرأة, أنه ليس له أن يعقد ولو فهمت منه الرغبة بالنكاح أن يعقد عليها حتى ينقضي الأجل, وهنا نهي الله سبحانه وتعالى عن عقد النكاح, هل يفهم بمدلوله جواز التصريح أم لا؟ بهذا المفهوم والمفهوم السابق من نهي الله عز وجل عن الإسرار, قال بجواز التصريح بخطبة النكاح داود الظاهري , وقوله في ذلك شاذ, وقد خالف فيه الأمة, بل حتى ابن حزم الأندلسي عليه رحمة الله, خالف داود الظاهري في هذا التأويل, وقال بمنع التصريح مطلقًا, سواء كان ذلك علانية أو كان سرًا, ولكن الله سبحانه وتعالى هنا نهى عن عقد النكاح, حتى لا يُظن أن الإنسان إذا أجيز له التعريض أنه يجوز له أن يعقد على المرأة, فذلك ليس بلازم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت