وكذلك من المسائل المتعلقة في مسألة النساء في قوله جل وعلا: يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ [البقرة:226] ، اختلف العلماء في إيلاء الرجل على زوجه من غير الحرائر، هل يكون في ذلك الإيلاء على أربعة أشهر أم يكون على النصف؟ هذا من موضع الخلاف عند العلماء، قد ذهب الإمام مالك رحمه الله إلى أن ذلك يلحق بمسألة الحدود والطلاق, وهي على النصف من أمر الحر، وقد قال بقوله بعض الفقهاء كابن شهاب الزهري من السلف, وذهب أبو حنيفة عليه رحمة الله إلى أن الأمر يتعلق بالمرأة لا بالزوج، يعني: ينظر إلى حرية المرأة وعدم حريتها. قال: ولأن هذا يتعلق بالعددـ، والعدد تتعلق بالنساء، وأما إذا كان الزوج في ذلك حرًا أو عبدًا فإنه لا ينظر إليه، وإنما يتوجه الخطاب إلى الزوجة، أما بالنسبة للإمام مالك رحمه الله فإنه وجه الخطاب إلى الرجل الذي يحلف، والأظهر في ذلك أن الزوجة سواء كانت أمة أو حرة، والزوج سواء كان عبدًا أو حرًا أنهما، يستويان من جهة الأمر فيتربصون أربعة أشهر. وذلك أن القياس الذي جاء الإمام مالك رحمه الله في مسألة الحدود، أن الحدود هي عقوبات وحقها لله سبحانه وتعالى، وهذا من حق الزوجة، فالله سبحانه وتعالى حينما ينزل على عبد من العبيد والموالي حدًا في مسألة الحدود كالزنا والقذف وشرب الخمر في تنصيف العبد بحد من حد الحر هذا من حق الله سبحانه وتعالى، وأما بالنسبة لمسألة الإيلاء هنا هو حق للزوجة، والإضرار في ذلك تشترك فيه الحرة مع العبدة في ذلك، ففي هذا نقول: يستويان.