فهرس الكتاب

الصفحة 745 من 1575

وجمهور العلماء من المفسرين والفقهاء قد قيدوا ذلك بالإضرار والغضب، قالوا: وما عدا ذلك فهو لحض المرأة، والآية إنما نزلت لدفع الضرر عنها، وإذا كانت المرأة غير ممانعة في هذا فلو كان ذلك من غير إيلاء أو كان بإيلاء إذا كانت مسقطة لحقها فلا يلزمه من ذلك أن يفيء إليها؛ لأنها لا ترغب وهو لا يريد باعتبار أنه أقسم على نفسه، فلا يلزم على ذلك بشيء. وهذا الذي ذهب إليه جمهور العلماء قد ذهب إليه علي بن أبي طالب و عبد الله بن عباس و عطاء بن أبي رباح و ابن شهاب الزهري من المدنيين، وذهب إلى هذا غيرهم من الفقهاء. وذهب جماعة من الفقهاء إلى أن الإيلاء على أي وجه كان سواء قصد به الإضرار أو قصد به الغضب ما كان الإنسان في ذلك حالفًا، وسواء كان لحض المرأة أو لحض الزوج، وذهب إلى هذا جماعة من الفقهاء من أهل الرأي إبراهيم النخعي و الحكم وغيرهم. والصوب في ذلك: أن الله سبحانه وتعالى إنما أنزل هذه الآية، رفعًا لظلم الزوجة, وأراد عدم إضرار الزوج بها، وإذا كان ذلك لحضها كأن تكون مريضة أو مرضعًا ولا تريد أن يدنو منها زوجها، فأراد زوجها أن يحول بينه وبينها ولو أضر بنفسه، فهذه رغبة منها. إذًا: هو آلى على امرأته للإضرار بنفسه لا للإضرار بزوجه. فهذا الأمر إنما هو مقيد بهذين القيدين باعتبار الإضرار والغضب، وأما ما عدا ذلك فيكون هذا من جملة الأيمان على الإنسان، الذي يرجع الإنسان فيها إلى مسألة مصلحته في ذلك. والله سبحانه وتعالى إنما أراد في بيان الحكم في هذه الآية، أن يرفع الضر الذي يقصده أهل الجاهلية على النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت