فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 1575

ثم قال الله عز وجل: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ [البقرة:193] ، تقدم معنا الفتنة هنا في الآية السابقة وقال هنا فِتْنَةٌ [البقرة:193] ، فجعلها في الآية السابقة معرفة بالألف واللام وهنا جعلها منكرة، والألف واللام في الفتنة الأولى هي للجنس للدلالة على الاستغراق أي: الأعظم أنواع الفتن المستوعبة لما عداها وكل ما عداها فهو داخل في دائرتها وهو الإشراك مع الله عز وجل على ما تقدم بيانه، وهنا قال: فِتْنَةٌ [البقرة:193] , لما تقدم من معرفة بيانها وأن هذه الفتنة المنكرة هنا هي عامة كعموم الفتنة السابقة, فيدخل ما دونها من باب أولى لهوانه بالنسبة لها, ولكن الله سبحانه وتعالى جعل ذلك من جهة إعمال الحكم هو خاص بالكفر، وأمر الله عز وجل بالمقاتلة؛ حتى لا تكون فتنة، وهنا استدل بعض العلماء بهذه الآية على وجوب جهاد الطلب، وذلك أن الله سبحانه وتعالى أمر بمقاتلة المشركين في الآية السابقة عند دخول المسجد الحرام، ونهى عن قتالهم إذا لم يقاتلوا، وهنا أمر بالمقاتلة لأجل الدين فقط، وهناك لأجل المقاتلة، فقال: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ [البقرة:193] ، إذًا: لمجرد وجود الكفر يقاتلون، هذا المعنى في وجوب مقاتلة المشركين. حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ [البقرة:193] , حمل بعض السلف الفتنة في هذه الآية قال: إذا كان أهل الإيمان في حال ضعف ويخشون من تنامي قوة المشركين عليهم أنه يجب عليهم أن يقوموا بقتال المشركين حتى يضعف المشركون، جاء هذا عن عبد الله بن عمر كما جاء في البخاري وذلك أنه سئل عن قول الله عز وجل: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ [البقرة:193] ، قال: ذلك كنا زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن قليل نخشى المشركين, ونحن حينئذ كثير، يعني: لا نخشى فتنة المشركين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت