ومن أماراتها: الإنبات على قول جمهور العلماء، وذلك لقضاء النبي صلى الله عليه وسلم في يهود بني قريظة حينما فرق بين من أنبت فيقتل، ومن لم ينبت أنه لا يقتل، يعني: أنه لا يجري عليه الحكم، ولا تنزل عليه الحدود، وهذا قول جمهور العلماء عليهم رحمة الله. والمرأة تزيد في ذلك بأمارتين: بنزول الحيض, فإذا حاضت فهي امرأة، وقد جاء عند البيهقي من حديث عائشة أنها قالت: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة. ومرادها بذلك: أنها غالبًا أنها تحيض في مثل هذا، ولكن النساء يتفاوتن في ذلك، وهذا معلوم بالتجربة، وذلك باختلاف طبائع الناس وأعراقهم، وبلدانهم، فإن النساء يتفاوتن في ذلك. ومن أمارته: ما تختص به المرأة عن الرجل في البلوغ هو نتوء الثديين, فإذا نتأ الثديان فهذا من أمارات وعلامات بلوغ الجارية.
وفي قول الله سبحانه وتعالى: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ [النساء:6] ، الإيناس هنا هو العلم، يعني: فإن علمتم أو عرفتم منهم رشدًا بعد الابتلاء والاختبار، وقد نص على أن هذا المعنى جماعة من المفسرين كعبد الله بن عباس وعائشة ومجاهد بن جبر وغيرهم من المفسرين، على أن المراد بذلك هو العلم، فلا يدفع المال إليه بظن أو شبهة، فلا بد من معرفة يقينية، وهذا يظهر في هذا النص، وكذلك في قرينة الابتلاء في قوله: وَابْتَلُوا الْيَتَامَى [النساء:6] ، وذلك أن الابتلاء يدفع الإنسان ويحوله من نتيجة ظنية إلى نتيجة يقينية: وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ [النساء:6] .