فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 1575

وهذا فيه دليل على فضل الجماعة كلما زاد العدد, وهذا فيه دليل أيضًا على أن الأفضلية للجماعة الأكثر عددًا أكثر من المسجد الأقدم, وهذه مسألة فقهية تكلم عليها العلماء؛ أيها الأفضل في المساجد: المسجد الأكثر عددًا أم الأقدم؟ وهي من المسائل الخلافية, قد يقال من هذا أن الله عز وجل علق الأمر بكثرة الناس؛ فقال: وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43] , وما قيده سبحانه وتعالى بأن يكون ذلك في مسجد أقدم, ومنهم من يقول: إن الأفضلية تنصرف إلى المسجد الأقدم, يستدلون بذلك بالقرينة في قول الله عز وجل: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ [التوبة:108] , يعني: الأولية هي التي ينبغي أن يأخذ بها, روى أبو نعيم في كتابه الصلاة من حديث ابن سيرين قال: كنت أمضي مع أنس بن مالك فإذا مررنا بمسجد سألني عنه: أقديم هو أم حديث؟ فإن قلت حديث تجاوزه إلى غيره, وهذا دليل على أن المسجد الأقدم يقدم على غيره عند بعض العلماء, ولهذا فإن الإنسان إذا كانت الكثرة متضافرة وبينة ظاهرة تختلف عن المسجد القديم نقول: إن الكثرة في ذلك أولى, أما إذا كانت الكثرة قليلة؛ كأن يكون يوجد مسجد قديم فيه صف, وحديث فيه صف ونصف, فيقدم الأقدم على الحديث, وذلك لظاهر عمل أنس بن مالك , وظاهر القرآن.

ويستفاد منه أيضًا الأمر بصلاة الجماعة, وقد أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة قال: (لقد هممت بالصلاة فتقام, ثم أخالف إلى أقوام لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) . وقد جاء عند النسائي قوله: (لولا ما فيها من النساء والذرية لحرقتها عليهم بالنار) , قال: وفي هذا دليل على وجوب الإتيان بالصلاة جماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت