فهرس الكتاب

الصفحة 1086 من 1575

قوله تعالى:(يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم)

وقوله هنا: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ [البقرة:276] ، محق الله عز وجل إزهاقه، وإهلاكه، وعدم بركته، ولو كان ظاهرًا من جهة الكثرة، نقول: إن بركة المال ونفعه، وأثره على الإنسان ليس بالأرقام، وإنما بالبركة التي تتحقق في الإنسان، ولهذا ربما ينمو الإنسان رقمًا ولكن الله عز وجل يذهبه البركة؛ لأن المقصد من طلب المال هو السعادة والراحة، فيذهبها الله منه، وأشد العقوبات هي العقوبة بالنعمة، التي لا يستطيع الإنسان منها هلاك، يعاقبه الله بذرية لا يستطيع أن يقتلهم يتمسك بهم وهم يعذبونه، كذلك في المال، يعطي الله عز وجل الإنسان مالًا ويغنيه ليعذبه به، فلا يستطيع أن ينفك منها، ولو فتح له باب إلى الفقر لما خرج إليه، يحب أن يبقى في هذا ولو تعذب، وهذا هو العذاب بالنعمة، فالعذاب بالنعمة أعظم من العذاب بالمصيبة، لأن العذاب بالمصيبة والنقمة يحب الخلاص منه، فلو كان الإنسان مريضًا أو فقيرًا أو مبتلى بهمٍ وحزن، وفتح له باب للخروج منه، يخرج أو لا يخرج؟ يخرج، ولكن لو كان الإنسان غنيًا، وابتلاه الله بالغنى، وأخذ في الهم والغم، والخصومات مع الناس، وغير ذلك، وفتح له باب إلى الفقر، يخرج إلى الفقر أو يبقى في الغنى، لا يخرج منه، بإرادته، فالله يعذبه بإرادته، ولهذا نقول: إن العقوبة بالنعمة أعظم من العقوبة بالنقمة، وهذا من المعاني التي يمحق الله عز وجل بها أثر الربا في حال الإنسان، فتراه يتنامى وهو أسوأ الناس حالًا، من جهة عدم الراحة والخصومات والنزاعات، ويسقيه الله في تتبع المال ولو كان قليلًا، ويرحم الله عز وجل غيره بذهاب ماله ولو كان كثيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت