ومن تأمل سياق الآية في التشديد في عودة المرأة بعد البينونة الكبرى من زوجها بطلاق ثلاث؛ يرى أن الشريعة لا تتشوف إلى العودة إلا في باب ضيق، وهذا اتساع لذلك الباب لم يرد به نص، وهذا الذي يظهر لي والله أعلم عدم جوازه. ولكن لو وقع هذا الزواج بظاهر شروطه وتمت الشروط ثم طلقها، نقول: إن الزواج يعمل على ظاهره بالصحة، وكذلك تعود به إلى زوجها الأول, وذلك أن أحوال الأزواج -يعني: الثاني في أمثال هذه الأمور وتبييت النيات- هو أمر خارج عن إرادتهما، ولكن الأمر يتعلق بالزوج الثاني لا بالزوجين السابقين. وبعض العلماء يشدد في هذه المسألة، ويقول: إنه إذا بيت أحد الثلاثة: الزوج الأول، والثاني، والزوجة العودة، وأصبح ذلك موجودًا في نفوسهما، فإن النكاح في ذلك باطل وهو حرام، وهذا مروي عن بعض السلف وهو قول القاسم بن محمد عليه رحمة الله، وهذا من باب أولى يدخل في أبواب المنع على ما تقدم الكلام عليه، إذا قلنا ذلك: إنه في الزوج الثاني إذا بيت، فمن باب أولى إذا بيت أحد الزوجين. منهم من يعلق الأمر بالزوج، ويقول: إن الشريعة إنما جاءت لأمر يتعلق بذات الزوج، وإذا كان ذلك عند الزوجة أو بيَّت الزوج الأول أو نحو ذلك مثل هذا الأمر أنه يريد إرجاعها بعد زوجها الثاني، ولا يدري عن نيتهما ونحو ذلك، يقال: إن هذا ربما يقع في النفوس ولا يؤاخذ به الإنسان.
بالنسبة للنكاح الذي ذكره الله جل وعلا: حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [البقرة:230] ، النكاح على ما تقدم المراد به العقد على المرأة مع الجماع، وهل هو موضع اتفاق أم لا؟ اختلف العلماء في النكاح المراد بهذه الآية: ذهب جمهور العلماء وهو قول الأئمة الأربعة إلى أن المراد بالنكاح هنا هو الجماع، أي: أنه لا بد أن يتزوجها بعقد صحيح وأن يجامعها جماعًا صحيحًا.