[46] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
تفسير آيات الأحكام [46] - للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
رغب الشارع الكريم بعد ذكره تحريم الربا على إنظار المعسر؛ لأنه قد يتأثر بالربا فلا يستطيع أن يفي بما عليه. والمعسر هو الذي لا يستطيع أن يفي بما عليه من الدين، وإن كان له أموال لسد حاجته فقط. ثم ذكر الله بعد ذلك خلقًا أعظم من الإنظار وهو الصدقة على المعسر، بإسقاط الدين الذي عليه. ولا تجزئ هذه الصدقة عن الزكاة الواجبة.
قوله تعالى: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ... )
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فنتكلم هذا اليوم على قول الله سبحانه وتعالى: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة:280] ، الله سبحانه وتعالى بعدما ذكر الربا وخطره وعظمه، وعظم أثره على الإنسان في نفسه وماله وولده ووقته، بين سبحانه وتعالى أن من كان عليه دين ربما يلحق به عسر وهي الشدة وعدم الجدة، والله سبحانه وتعالى حينما حرم الربا كان مسكوتًا عنه قبل ذلك وإن دلت بعض الفطر على تحريمه ومنعه، فبين الله سبحانه وتعالى في هذه الآية أن ثمة من كان من المتبايعين أو من المتداينين من يكون على عسر وشدة، فصاحب العسر الذي يجب عليه الوفاء، فإنه ينظر في المال الذي يكون في ذمته؛ ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ [البقرة:280] المراد بالعسر هو ضد اليسر كما هو ظاهر، ومعنى ذلك: من كان عادمًا للوفاء فإنه ينظر حتى يجد الإنسان وفاءً، والأمر في ذلك في قول الله عز وجل: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ [البقرة:280] ، هذا إرشاد بصيغة الأمر.