فهرس الكتاب

الصفحة 728 من 1575

وقد اختلف العلماء في اليمين الغموس هل تكفر أو لا تكفر على قولين، وهل تدخل في أبواب اللغو في هذا الحديث أم لا؟ ذهب جمهور العلماء إلى عدم المؤاخذة بالكفارة، وأن المراد بالمؤاخذة بها إنما هو بالإثم، وهذا ذهب إليه جمهور العلماء، قال به الإمام مالك وأبو حنيفة وأحمد، وذهب إليه الأوزاعي وجماعة من العلماء، وهذا هو القول الصحيح خلافًا للإمام الشافعي وهو القول الثاني في هذه المسألة قال رحمه الله: أن اليمين الغموس تنعقد فيها اليمين ويجب فيها الكفارة. وظواهر الأدلة في مسائل الكفارة أن الكفارات إنما تطرأ على شيء مستقبلي، وهو ما يطرأ عليه انعقاد الباطن مع الظاهر؛ لأن الانعقاد هو العزم على شيء، أما ما يخبر الإنسان به سابقًا فهو يخبر بشيء ينافي قلبه، فكيف يتم انعقاد الباطن على الظاهر؟ ولهذا الله عز وجل يقول في هذه الآية: وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ [البقرة:225] ، وهذا كسب القلب في ذلك، وهو منافٍ لأمر الظاهر، فما وافق الظاهر فيه الباطن فإن الإنسان يؤاخذ بذلك. والشافعي في قوله: لا أعلم له دليلًا من ظواهر الأدلة ولا من الكتاب، يقول ابن المنذر رحمه الله في قول الشافعي رحمه الله، قال: ولا أعلم خبرًا يدل على هذا، يعني: على ما قال به الإمام الشافعي رحمه الله في أن اليمين الغموس يكون فيها كفارة، لأن الأدلة إنما هي فيما يستقبله الإنسان، وهذا هو القول الراجح، وهو الذي عليه عامة السلف وجماهير الفقهاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت