فهرس الكتاب

الصفحة 1513 من 1575

واختلف العلماء في الجمع بين الأختين في الوطء من الإيماء، هل يطأ الرجل أختين أمتين من غير نكاح؟ نكاح الإماء والحرائر إذا كان ذلك نكاحًا فهذا مما لا خلاف فيه، وأما مجرد الوطء بالتسري فهل يجمع بين الأختين أم لا؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: ذهب جمهور السلف إلى أن التحريم يكون في الوطء كما يكون في النكاح، قالوا: وذلك أن العلة في الجمع يشترك في ذلك وهو استباحة الفرج والتمكين منه، فيحرم عليه، وأما ذات الملك أن الإنسان يملك الأختين أو نحو ذلك، فهذا من جهة الأصل جائز، وأما الجمع في الوطء فلا يجوز، ويجوز للرجل أن يملك امرأة ويحرم عليه وطؤها كما تقدم معنا في ذلك جملة من الأمثلة، كحال المشركة والمبعضة وغيرها، فيجوز له أن يملكاها ويحرم عليه أن يطأها، وكذلك التي لم تستبرئ فإنه يملكها ولكنه لا يطأها حتى تستبرئ، وغير ذلك من الصور، والذي عليه أكثر السلف هو التحريم، وذهب إلى هذا عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله، وذهب بعضهم إلى الجواز، ويروى هذا عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله، وجاء عن عتبة عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى أنه قال: يحرم من الإماء ما يحرم في النكاح. فقال له رجل: إن الله عز وجل يقول: إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:24] ، فقال ابن مسعود عليه رضوان الله: بعيرك من يمينك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت