فهرس الكتاب

الصفحة 708 من 1575

وقول الله جل وعلا: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ [البقرة:223] ، قوله: وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ [البقرة:223] ، حمله بعض المفسرين من السلف كعبد الله بن عباس إلى أنه الذكر عند الجماع، وحمله بعض المفسرين إلى أنه قصد الولد، جاء عن عبد الله بن عباس فيما رواه ابن جرير الطبري في قول الله جل وعلا: وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ [البقرة:223] ، قال: هو قول: بسم الله عند الجماع، وما جاء في حديث عبد الله بن عباس وغيره في الذكر عند الجماع، وقول النبي عليه الصلاة والسلام: (إنه إذا قدر بينهما ولد لم يضره الشيطان) ، وهذا نقول: هو ذكر عام وإن قيد في بعض معانيه بدفع الشيطان، إلا أن الإنسان يذكر الله عز وجل سواءً غلب على ظنه تقدير ولد، أو غلب على ظنه عدم تقديره، كإتيان الرجل لامرأته وهي حامل، فإتيانه لها وهي حامل لا يمنع من ذلك ذكر الله جل وعلا في قوله: وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ [البقرة:223] ، يعني: على سبيل العموم؛ لأنه جاء ذلك بعد قوله: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ [البقرة:223] ، فسواءً كان يقطع بأنه يغلب على ظنه بتقدير ولد، أو كان ذلك بغلبة الظن ألا يقدر باعتبار أنها حامل من جهة أصلها، فقدر الله عز وجل فيما مضى، ولكن الله عز وجل ذكر ذلك هنا في كل مرة في قوله: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ [البقرة:223] ، يعني: متى شئتم ذلك بإتيان النساء قدموا لأنفسكم، ومن العلماء من قال: إن في هذا إشارة أنه ينبغي للرجل أن يأتي زوجته بقصد التكثر من الذرية، وقد جاء في ذلك جملة من الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك كما جاء في السنن وغيره، قال: (تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم) ، وقد حسنه غير واحد من الأئمة، والمكاثرة في ذلك فيه إشارة إلى أنه هو الأصل، وهو من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت