فهرس الكتاب

الصفحة 1308 من 1575

أما بعد:

فنتكلم في هذا المجلس على ما تبقى من الآيات المتعلقة بالأحكام من سورة آل عمران، وأول هذه الآيات هي قول الله جل وعلا: وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا [آل عمران:167] ، هذه الآية نزلت في غزوة أحد لما استنفر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين من أهل المدينة وذلك بالخروج معهم للقاء المشركين، خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة على اختلاف أحوالهم، وأيضًا خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المنافقون, وكان المنافقون في حالهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد على حالين: الحالة الأولى: خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رجعوا من نصف الطريق، وهذا كحال عبد الله بن أبي ومن معه، فإنهم خرجوا ابتداءً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولما كانوا في طريقهم إلى أحد رجعوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. الحالة الثانية: الذين لم يخرجوا أصلًا من المدينة وتعذروا بشيء من الأعذار، وأولئك أيضًا منافقون، والنفاق يظهره الله عز وجل بأحوال وبأسباب, وهذه الأسباب ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه، وأظهر مواضع النفاق هي في سورة التوبة, ويأتي الكلام عليها بإذن الله عز وجل في مواضعها.

وأكثر ما يظهر الله عز وجل به النفاق هو بأمرين: الأمر الأول: الاستهزاء. الأمر الثاني: الإكثار من الأعذار لترك الحق. ولهذا نجد أن المنافقين حينما يأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر لا يعترضون على ذات الأمر, وإنما يعتذرون بشيء من الأعذار التي تسوغ لهم عند من أمرهم أن يتخلفوا عن الامتثال، ولهذا نجد أن المنافقين يتخذون الأعذار للخروج عن الحق، لا يعارضونه صراحة كحال الكفار وإنما يعتذرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت