وبهذا نعلم أن أكثر ضلال الأمم والشعوب هو بجهلهم بأولويات الدين، ولهذا نجد أن كثيرًا في بلدان المسلمين ممن يظهرون شعائر من الدين يشبعون بها رغبات النفس أن تمسكوا بشيء من الدين، فالنفس كحال الإناء يحتاج أن يمتلئ بشيء، ولو بشيء من الشعائر الباطنة والشعائر الظاهرة، فإذا مُلئ هذا بشيء من العواطف؛ كالتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم أو بالمولد، أو التعلق بقبر أو بضريح أو نحو ذلك، أو بذكر أو بقراءة سير وتاريخ وغير ذلك في الإسلام، أو ربما يعلق الإنسان نفسه بأن يعلق الألواح في منزله بذكر الله أو كذلك في مركبته أو نحو ذلك فيرى أن هذا إشباع للنفس, لكن تجد أنه لا يقرأ شيئًا من القرآن ولا يعمل شيئًا من دين الله عز وجل، وهذا من الشبهات التي يشبع الشيطان بها النفوس حتى تضل عما عداه، ولهذا دين الله سبحانه وتعالى جاء على تراتيب، فمن أعظم مهمات العالم: أن يعيد هذه التراتيب إلى نصابها حال اختلالها، فإذا اختلت وجب عليه أن يعيدها، وهذا من أعظم مواضع الجهات، ولهذا نجد كفار قريش وقعوا فيه، ونجد اليهود وقعوا فيه، ونجد النصارى وقعوا فيه أيضًا، بل تجد أن المنضوين تحت لواء الإسلام يقعون فيه في كثير من بلدان المسلمين، فيعطلون التوحيد ويتعلقون بشيء من شعائر الدين، من السقيا ... أو ربما الصدقة، ولهذا تجد بعض الناس صاحب ضلال وزيغ، ولديه ربما انحراف في أصول الدين ويشبع رغبته بعمارة مسجد، أو يشبع رغبته بصدقة الماء, أو كفالة أيتام, أو طباعة كتب أو نحو ذلك, وتجده من جهة الأصول قد ضل وانحرف عن دين الله سبحانه وتعالى، وهذا كالضلال الذي وقع في كفار قريش، والذي وقع في اليهود والنصارى.