والعلماء عليهم رحمة الله يذكرون في أبواب السياسة الشرعية أن الولايات لا تتفق من جهة شروط صاحب الولاية إلا ما يتعلق بأمر الإسلام والأمانة، وما عدا ذلك فكل ولاية تختلف عن الأخرى، فالجهاد إذا اختلف في الجهاد بين أميرين: بين عابدٍ صالح ضعيف ليس بجريء، وبين جريء ولكنه قليل الديانة، يقال: في هذا الموضع الأمة بحاجة الجريء المقدام، ولو كان قليل الديانة في هذا الأمر، وهو أذخن في هذا الأمر، وكذلك ولاية المال فلها شروط تتعلق بأمر الأمانة أكثر من مسألة بسطة الجسم وكذلك العلم، فإن لها تعلقها، وكذلك ما يتعلق بولاية اليتيم، والولاية على النساء، وولاية الحسبة، كل ولاية لها شروطها عند العلماء.
الآية الثانية في هذا في قول الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ [البقرة:254] ، هذه تتضمن معنى وربما يأتي معنا في سورة التوبة: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا [التوبة:103] ، في مسألة زكاة عروض التجارة.
الله سبحانه وتعالى أمر بالإنفاق مما رزق الإنسان، وما يرزق الله عز وجل الإنسان من مال، منه ما يكون من النقدين، أو من بهيمة الأنعام، أو ما كان من الزروع والثمار، أو كان من التجارة فالله سبحانه وتعالى عمم بوجوب الإنفاق مما رزق الله الإنسان فأوجب فيه الزكاة.