فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 1575

في قول الله جل وعلا: وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ [البقرة:84] , يعني: بني إسرائيل, فأخذ الله عز وجل على بني إسرائيل الميثاق ونهاهم عن سفك الدماء, وسفك الدماء: هو التعدي عليها, وهذا أعظم ما ينبغي للإنسان أن يؤخذ الميثاق عليه, ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم كان يبايع أصحابه على ذلك, وهو حرمة التعدي, فيشدد في حق الآدميين, ولهذا نقول: إن لله عز وجل على عباده حقوقًا, ولعباده فيما بينهم حقوقًا, وأعظم حقوق الله عز وجل على عباده التوحيد, وأعظم حقوق العباد فيما بينهم هو عصمة الدماء, ولهذا أعظم حق لله التوحيد, وأعظم ذنب يبادر به الإنسان في حق ربه هو الشرك, وأعظم حق للعباد فيما بينهم هو حقن الدماء, وأعظم عدوان في ذلك هو سفك الدماء, ولهذا جعل الله عز وجل أول ميثاق أخذه على بني إسرائيل ألا تسفكوا دماءكم.

ويلي بعد ذلك إخراج الناس من ديارهم, ولهذا نقول: أنه يحرم النفي والتغريب بغير حق, فنفي الإنسان من بلده بغير حق محرم, وقد قرنه الله عز وجل بالقتل, ولهذا نقول: إنه كبيرة من كبائر الذنوب؛ أن يخرج الإنسان من بلده؛ كأن يكون الإنسان مثلًا في مكة ويؤمر بالإقامة في المدينة من غير سبب, فهذا لا يجوز, وهو محرم, أو أن يكون الإنسان مشرقيًا ويؤمر بالذهاب إلى الغرب, أو غربيًا ويؤمر بالذهاب إلى الشرق, فهذا من الظلم؛ لكونه أخرج من دياره بغير حق, ولهذا الله سبحانه وتعالى أكد ذلك بأنه جعله من أمور الميثاق, والله لا يأخذ ميثاقًا بمثل هذا التشديد إلا على أمر عظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت