فهرس الكتاب

الصفحة 1097 من 1575

ولهذا نقول: إن الشارع إنما ذكر الإنظار ثم ذكر الصدقة بعد ذلك ولم يقدم الصدقة على الإنظار؛ لأن النفوس مجبولة على حب حقها، فذكر الله سبحانه وتعالى الإنظار، ثم بعد ذلك الصدقة حفظًا لحق صاحب المال، وإذا بان للإنسان أن فلانًا عاجز عن الوفاء، فأنظره مرارًا ولم يف، وسبر حاله وكان عاجزًا، فإنه يستحب في حقه أن يتصدق عليه.

وهنا مسألة وهي: إسقاط الدين عن الفقير: هل يجزئ عن الزكاة أم لا؟ يعني: أن الإنسان لديه نصاب زكاة وهو غني وصاحب يسار، ووجب في ماله زكاة، ثم قال: إن لي دينًا عند فلان ومقداره كذا، فهل له أن يسقط الدين الذي في حقه عند فلان من نصاب زكاته التي تحول عليه أم لا؟ نقول: هذه المسألة محل خلاف عند العلماء على ثلاثة أقوال: جمهور العلماء أن ذلك لا يجزئ، بل هو قول عامتهم، وحكى بعضهم عدم معرفة النزاع في هذا الباب كما نص عليه جماعة من الأئمة عليهم رحمة الله كابن تيمية وغيره، ونص الإمام أحمد و أبو حنيفة، وجاء عن جماعة من الفقهاء من الشافعية إلى أن إبراء ذمة الفقير من الدين الذي عليه أن هذا لا يكون من الزكاة، وهذا القول هو الذي عليه عامة الفقهاء من السلف والخلف، وهذا هو الأظهر بالصواب، وثمة قول جاء عن عطاء إلى أن هذا يجزئ عن الزكاة، ويروى عن الحسن البصري في الديون التي تكون بالمال ولا تكون مبايعة، ألا تكون عينًا بدين، كالتجارة كأن يبيع الإنسان شيئًا ويبقى لديه حق عند أحدٍ، فهذا من المتاجرة، أما المراد بكلام الحسن البصري فهو القرض: أن يقرض الإنسان واحدًا ثم يعجز عنه، وهذا القول قول غريب، قال به الظاهرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت