وقد اختلف العلماء عليهم رحمة الله تعالى في قول الله عز وجل: وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ [النساء:23] هل المحرمية يشترط فيها الدخول أم لا يشترط؟ على ثلاثة أقوال مع اتفاق العلماء في مسألة الفرع على أنه لا يحرم حتى يدخل بالأم، وإنما اختلفوا في أصل الزوجة، إذا تزوج امرأة فأصلها محل خلاف، وأما بالنسبة للفرع فإنهم يتفقون على أن التحريم لا يثبت إلا عند الدخول. اختلف العلماء عليهم رحمة الله تعالى في أمهات النساء هل يحرمن مطلقًا بمجرد العقد أم لابد في ذلك من الدخول؟ وأن من عقد على امرأة ثم طلقها قبل دخوله بها أو ماتت عنه، هل يجوز له أن يتزوج من بنتها أم لا؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال: القول الأول: أنه يحرم الأصل عليه بمجرد العقد على المرأة، وقد ذهب إلى هذا جماعة من السلف، فقد جاء ذلك عن عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وعمران بن حصين ومسروق بن الأجدع وإبراهيم النخعي وغيرهم من السلف، أنه يحرم الأصل ولو لم يدخل بالفرع، قالوا: لأن الله سبحانه وتعالى أطلق التحريم، قال: وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ [النساء:23] وما قيد ذلك بالدخول كما جاء بعد ذلك. القول الثاني: أن التحريم لا يثبت إلا بالدخول، فإذا عقد على امرأة ولم يدخل عليها فلا يحرم عليه أصلها حتى يدخل، وقد ذهب إلى هذا جماعة من السلف، وهو قول عبد الله بن عباس، وذلك أنه قد روى ابن المنذر من حديث مسلم بن عويمر الكناني أنه قال: عقد أبي لي على امرأة من أهل الطائف، وأمها عند عمي، قال: فلم أجمع بها حتى توفي عمي عنها، فقال لي أبي: هل لك بأمها؟ قال: فقلت: نعم. قال: فذهبت إلى عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى، وكانت أمها أكثر مالًا منها، فرغبت بمال أمها، فقال لي عبد الله بن عباس: تزوجها، قال: فذهبت إلى عبد الله بن عمر، فقال لي: لا تتزوجها، قال: فذهبت إلى معاوية، فقال: لا أقضي بذلك شيئًا.