فهرس الكتاب

الصفحة 836 من 1575

وفي قول الله جل وعلا: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [البقرة:231] , أمر الله سبحانه وتعالى بتقواه؛ لأن هذه الآية تضمنت أوامر وتضمنت نواه، فأمر الله عز وجل بالتزامها, والتقوى أن يحترز الإنسان من غضب الله عز وجل فيجعل بينه وبينه وقاية. وفي هذا لطيفة جليلة وهي: أن الله سبحانه وتعالى أمر بالتقوى، ثم أمر عباده بالعلم أن الله عالم, أي: أن مما يعين الإنسان على تقوى الله أن يعلم بسعة علم الله. فإذا علم سعة علم الله أعانه ذلك على خشية الله عز وجل فلا يعص الله في السر مستترًا عن الله؛ لأنه يعلم أن الله عز وجل يراه, وكذلك لا يتساهل بدقائق الأمور لأنها عند الله عز وجل عظيمة لعظم من يعصي, فلا ينظر إلى حقارة العمل وإنما ينظر إلى عظم من عصى.

السر في ختم آية: (وإذا طلقتم النساء) بقوله: (واعلموا أن الله بكل شيء عليم)

كذلك أيضًا من اللطائف في قوله جل وعلا: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [البقرة:231] , ذكر علم الله سبحانه وتعالى هنا في قوله: بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [البقرة:231] , أن الآية في غالبها مرجعها إلى البواطن وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا [البقرة:231] , الضر يأتي من القلب، فالله عز وجل يعلم ما في قلبك من تبييت الضر أو تبيت الخير، تريد الإمساك بمعروف أو تريد الإمساك بسوء, تريد التسريح بإحسان أو التسريح بضر, هذه كلها أمور باطنة، فمحلها القلب. فعليك أن تعلم أن الله عز وجل بكل شيء عليم، يعلم ما تسر في نفسك وكذلك ما تبديه للناس، سواء للزوجة أو لأوليائها, فالله عز وجل يعلم بذلك على حد سواء, فالله سبحانه وتعالى ذكَّر عبده بذلك فعليه أن يستحضر مثل ذلك حتى يلتزم حكم الله عز وجل وأمره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت