فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 1575

الله سبحانه وتعالى وجه الخطاب للناس كافة بقوله: يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا [البقرة:168] , وهذا أراد الله عز وجل به عموم الخطاب لسائر المخاطبين, وكذلك عموم ما يؤكل, وإنما وجه الله سبحانه وتعالى الخطاب للأكل باعتبار أن الأكل هو أولى ما يحتاج إليه الإنسان من سائر الملاذ والمتع في الحياة, بل إن أعظم شيء على الإطلاق يستقيم به بقاء الإنسان هو المأكول, وهذا أمر معلوم, ولهذا بين الله سبحانه وتعالى أن الخطاب يتوجه إلى أعظم ما يمتن الله به على عباده في هذه الأرض وهو المأكول, وذلك أن الإنسان يملك اختيار أصل الأكل من عدمه, إما أن يأكل أو يموت جوعًا, بخلاف النعم التي لا اختيار للإنسان فيها, وذلك أن الخطاب يتوجه لما له فيه اختيار, والنعم التي لا اختيار للإنسان فيها كالقرار في الأرض, فإن الإنسان لا اختيار له إلا القرار فيها, كذلك أصل حياة الإنسان, وجريان الدم فيه, وبقاء الروح, فإن الإنسان لا اختيار له في ذلك, ولهذا ذكر الله عز وجل أعظم النعم التي يقع فيها اختيار الإنسان, فأظهر الله منته للناس في قوله جل وعلا: يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا [البقرة:168] , وهذه الآية دليل على القاعدة الفقهية التي يذكرها عامة العلماء؛ وهي: أن الأصل في الأشياء الإباحة أو الحل, وهذه المسألة من المسائل التي يخوض فيها المتكلمون من الفقهاء وغيرهم، هل الأصل في الأشياء الحل أو الحظر؟ وحكم الأشياء قبل التشريع هل هو من الأمور المباحة أو من الأمور المحظورة؟ وهذا مما يأتي كلامه بإذن الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت