بل إن الله عز وجل جعل له ما يقابله مما يستطيعه وهو ما يوازي غيره، فتعظم لديه عبادة اللسان، فتكون أعظم من غيرها، وهذا فضل من الله عز وجل ومنة، وهو مقتضى عدل الله سبحانه وتعالى ورحمته. وهنا في قول الله جل وعلا: بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ [النساء:34] ، بما فضل الله عز وجل بعضهم على بعض, يعني: بما جعل فيهم من القدر الزائد الذي تعلق به حكم شرعي، فكانت خصيصة للرجال في أحكام امتازت وخصوا بها على النساء، ولا أثر لهذا في مقام العبودية لله سبحانه وتعالى.
وهنا حينما ذكر الله سبحانه وتعالى ما فضل به الرجال على النساء, قال الله سبحانه وتعالى: وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ [النساء:34] ، ذكر النفقة، يعني: ما جعل الله عز وجل للرجل من قدرة مالية ينفق بها على زوجه. هل هذا من التكرار؟ الله سبحانه وتعالى قال: بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ [النساء:34] . ذكرنا أن هذا التفضيل يكون بالسعي والنفقة، ثم قال: وَبِمَا أَنفَقُوا [النساء:34] ، فهل هذا الإنفاق هو ذاك الإنفاق؟ نقول: وَبِمَا أَنفَقُوا [النساء:34] ، يعني: من المهر قبل وجوب السعي عليه من النفقة على زوجه, قبل وجوب النفقة عليه على زوجه، يعني: بما أنفقوا من مهور النساء مما أمرهم الله عز وجل بدفعه للنساء، وأن يملكوهن إياه، قال: وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ [النساء:34] ، يعني: قبل ذلك عند عقد النكاح.
وإنما جعل الله سبحانه وتعالى القوامة للرجل على المرأة في شأنها؛ لأن المرأة بطبعها الضعف, ونجد أن الشريعة تجعل القوامة والولاية في مواضع الضعف لا في مواضع القوة، وأن الضعف في ذلك منه ما هو فطري, ومنه ما يمكن تقويته، ولكن الشريعة لا تتشوف إلى هذا، فتجعل الشريعة الكمال في هذا للرجال فيكملوا ما فات من أمر النساء.