اختلف العلماء في تعيين الصلاة الوسطى على عشرين قولًا، وتقدم معنا أن هذه الأقوال منها ما هي أقوال قوية، ومنها ما هي أقوال دون ذلك، ومنها ما هي ضعيفة، ومنها ما هي مطروحة لا يؤبه بها، من العلماء من يقول: إن التوسط المراد في الآية أنه توسط عدد لا توسط زمن، ولهذا يقولون: إن الصلاة الوسطى هي صلاة المغرب، لأنها ثلاث ركعات، وهي متوسطة بين الرباعية وبين الثنائية، وهذا القول يقول به قبيصة بن ذؤيب ولم يوافقه على ذلك أحد، بل هو قول غريب. والمراد بالتوسط في العبادة في قول الله جل وعلا: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى [البقرة:238] ، المراد بذلك هو الزمن؛ لأن المحافظة ترتبط على زمن معلوم، ويؤيد ذلك قول الله جل وعلا: وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة:238] فإن هذا مما يؤيد هذا. وأقوى الأقوال الواردة في تفسير الصلاة الوسطى ثلاثة أقوال فيما أرى: القول الأول: أنها صلاة العصر. القول الثاني: أنها صلاة الصبح. القول الثالث: أنها عامة لا تحدد بصلاة بعينها.