فهرس الكتاب

الصفحة 960 من 1575

ومن وجوه التفضيل أيضًا: ما هو ثابت لا يتحول مما يتعلق بنزول الرحمن في الثلث الأخير من الليل، فلو أن إنسانًا في زمنٍ متأخر أصبح عمله في الليل وينام في النهار، فهل الصلاة في ذلك تتغير؟ نقول: إنه يؤدي الصلاة في النهار أفضل من صلاة الليل أم التفضيل في ذلك ثابت؟ التفصيل في ذلك ثابت وهو نزول الرحمن سبحانه وتعالى، وأما بالنسبة للمشقة فتنتقل، المشقة والإسرار ينتقل، ويبقى هذا الأمر، فإذا استطاع الإنسان أن يؤدي العبادة سرًا في النهار، فنقول: فضل الإسرار ينتقل بحسب الحال، والمشقة تتحول من زمن إلى زمن، ويبقى الفضل الثابت الذي لا يتغير بحسب العبادة التي جاء الأمر بها من الشارع، ولهذا نقول: فضل صلاة الليل ثابتة، ولا نقول: إن صلاة النهار أفضل منها لمن تغير حاله، لمن يعمل في الرباط، أو يعمل في الحراسة، أو يعمل في عمل من أعمال الليل، فتكون حاله عمل في الليل ونوم في النهار، فمثل هذا الأمر لا يتغير معه حكم العبادة، ولكن يتغير معه مشقة العبادة، فالعبادة التي تشق عليه في موضع ينام فيه فإنها أعظم عند الله سبحانه وتعالى من غيرها. هذه العلة التي ربما أربط بها ما جاء عن عبد الله بن عمر وقال به ابن العربي المالكي عليه رحمة الله أن الصلاة الوسطى ليست صلاة محدودة معينة بصلاة من الصلوات الخمس وإنما تكون في جميع الصلوات، وهذا توجيه لما جاء عن عبد الله بن عمر وتوجيه لما يقول به بعض العلماء، ولكن نقول: هذا ما لم يثبت في ذلك نص في تعيينها، جاء في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في تعيين الصلاة الوسطى بعض الأحاديث، وجاء في ذلك بعض الآثار عن بعض الصحابة عليهم رضوان الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت