فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 1575

وما يتعلق بإقامة حدود الله عز وجل من غير الوالي؛ ذكرنا أن ثمة مفاسد, المفسدة الأولى تقدمت الإشارة إليها, وهي الافتئات على ولي الأمر, المفسدة الثانية: هي تعطيل الحكم الشرعي. نقول: إن المسألة إذا تعطل الحكم الشرعي الواحد فتلك مفسدة عينية, وأما المفسدة العامة هي التي تقع بين الناس في مسألة الافتئات على ولي الأمر, وذلك أن الناس يتداعون على إقامة الحدود بأنفسهم حتى يشيع الأمر عند الناس فيقتل بعضهم بعضًا, وذلك أن النفوس تتشوف إلى الزيادة بالبغي, فالنفوس مجبولة على الظلم, وقليل من النفوس من تعدل, ولهذا وجه الله عز وجل الولي بقوله: فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ [الإسراء:33] , يعني: لا يتعد بتنفيذ حكم الله عز وجل على من سلطه الله عليه, لهذا نقول: إن الحكم إذا تعطل من ولي الأمر ولم يقمه فهل للرعية أن تقيمه؟ نقول: بالنسبة لقضايا الأعيان مثل: أن يملك الإنسان أن يقيم حكم الله عز وجل من غير الرجوع إلى ولي الأمر من غير مفسدة جاز له ذلك, وإذا كانت المفسدة ولو يسيرة محتملة فإنه يحرم عليه ولو تعطل حكمًا عينيًا, ومن العلماء من يحكي الاتفاق على أنه لو عطل ولي الأمر الحدود ولم يدفع تحقيق المصلحة إلا بأن يقيم الناس الحدود فيما بينهم من غير مفاسد متعدية قالوا: وجب عليهم أن يقيموا الحدود فيما بينهم, قالوا: وذلك أن الأصل في أنه للسلطان إقامة الحدود والصلاة والزكاة وما يتعلق أيضًا بالقصاص, فلما جعلها الله عز وجل في بني إسرائيل وذلك لعذر ظاهر لموسى عليه السلام, فإن الأمر دليل على أنه ليس على الاطراد, وأن إقامة حكم الله عز وجل أولى من إناطته بولي الأمر, فإن المصلحة إذا تحققت بحكم الله عز وجل وإقامته في الناس وجب إقامتها من غير مفسدة ظاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت