وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196] .
الإتمام هنا المراد به هو ضد الإنقاص، والمراد بالإتمام في كلام بعض المفسرين من السلف هو الإقامة، يعني: أقيموا الحج والعمرة لله، وهذا جاء عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله، كما رواه ابن جرير الطبري و ابن أبي حاتم من حديث إبراهيم عن علقمة أنه قال في قراءة عبد الله بن مسعود: وأتموا الحج والعمرة لله، قال: وأقيموا الحج والعمرة لله نحو البيت، يعني: أدوها إلى هذا، يقول إبراهيم النخعي: فسألت سعيد بن جبير عن هذا، فقال: هذا، هو قول عبد الله بن عباس، يعني: أن المعنى في قول الله عز وجل: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196] يعني: أقيموها نحو البيت. وحمل بعض العلماء الأمر في قوله جل وعلا: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196] ، على أن المراد بذلك أن يقوم الإنسان بإتمامها بعد الدخول فيها، وأنه لا يجوز له أن يرجع عن إحرامه، وهذا وإن كان محل اتفاق عند العلماء على أن الإنسان إذا دخل في النسك فإنه يحرم عليه أن يدعه حتى يتم الأنساك، وهذا قد جاء عن جماعة من المفسرين، وروي هذا أيضًا عن عبد الله بن عباس، وكذلك جاء عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله، وقال به قتادة، وغيرهم من المفسرين، وعلى هذا نقول: إن قول الله عز وجل هو من ألفاظ العموم: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196] يحمل على عدة أوجه، لكن هناك بعض العلماء يستدل بهذه الآية على وجوب العمرة، كما أوجب الله الحج، وهذا مروي عن عبد الله بن عباس. ولهذا يقول عبد الله بن عباس عليه رضوان الله: والله إنها لقرينة الحج في كتاب الله، يعني: أن العمرة قرينة الحج.