وقول الله عز وجل: وَهُوَ خَيْرٌ [البقرة:216] ، فيه إشارة إلى أن الخيرية لأمة الإسلام ودولتها وجماعتها إنما يكون بالقتال في سبيل الله، وأن الله عز وجل ذكر الخيرية في مواضع في كلامه سبحانه وتعالى، وجعل الخيرية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [آل عمران:110] ، وجعل الله عز وجل أيضًا الخيرية في القتال في سبيل الله، وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة:216] ، وفي هذا أيضًا إشارة إلى أن المقصود في هذه الآية إنما هو قتال الطلب لا قتال الدفع، ومن الأقوال المبتدعة التي جاءت في الأزمنة المتأخرة، نفي قتال الطلب، وأنه لا وجود له، وهذا لا شك أنه جهل بكلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله عز وجل أمر بقتال الطلب، وقد فتحت بلدان كثيرة جدًا من المشرق إلى المغرب، ولم يكن أهلها قد اعتدوا على الإسلام، ولهذا قاتل الصحابة عليهم رضوان الله تعالى بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أطراف أفريقية، وكذلك أيضًا إلى أطراف آسيا، وكانوا أيضًا معزولين، ولم يكونوا أهل مقاتلة، ولو وجد من يقاتل المسلمين كفارس والروم، ولكن يوجد ممن لم يقاتل المسلمين، ولم يغزهم في دارهم، وذلك كحال طوائف مثلًا من البربر والزنج والسودان، وكذلك أيضًا بعض الأماكن في آسيا وشرقها ونحو ذلك، وإنما قاتل المسلمون في سبيل الله دعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وفتحًا لبلدان المسلمين، وإقامة لشريعة الله عز وجل فيها.