الخ) , وهذا فيه الإشارة إلى أن الأمر من الله سبحانه وتعالى لعباده جاء على سبيل التدرج وليس جملة؛ لأن النفوس لا تطيق هذه التكاليف دفعة واحدة, وإنما لا بد من التدرج في هذا, وهذا نأخذ منه حكمة بليغة وهي: أنه ينبغي للمعلم أن يتدرج في تعليم الناس العلم, وأن يعلمهم ما يجب عليهم حسب أهميته فالتوحيد يجب على الأعيان, وهو آكد من الصلاة, ثم بعد ذلك الصلاة, ثم بعد ذلك الزكاة وغيرها من شرائع الإسلام.
وفي قول الله عز وجل: وَآمِنُوا بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ [البقرة:41] , دليل على أنه لا حرج على الإنسان أن يتنزل مع الخصم, بإلزامه بالإيمان بما لديه وإن كان متضمنًا لباطل, فإن اليهود والنصارى قد حرفوا كلام الله سبحانه وتعالى, فأنزل الله عز وجل التوراة على موسى وأتباعه اليهود, وأنزل الله عز وجل الإنجيل على عيسى وأتباعه النصارى, فالنصارى حرفوا الكتاب لفظًا ومعنى, وهذا محل اتفاق, أما اليهود فإنهم حرفوا التوراة معنى بالاتفاق, وهل حرفوها لفظًا أم لا؟ موضع خلاف عند العلماء, فمن العلماء من قال: إن التوراة التي بأيدي اليهود هي بلفظها, لم تحرف وإنما حرف المعنى, وأشار إلى هذا شيخ الإسلام ابن تيمية و ابن القيم رحمهما الله, وحكاه قولًا.