ومن العلماء وهم الأكثر من قال: إنهم حرفوه أيضًا لفظًا, ولكن الذي عليه شبه اتفاق عند العلماء من أهل السنة: أن التحريف وقع في الإنجيل أكثر من التوراة لفظًا, وأن تحريف المعنى وقع في التوراة أكثر من الإنجيل, ولهذا وصف الله عز وجل ما فعله اليهود والنصارى في كتبهم بالتحريف, على أي وجه كان, وذلك أنهم جاءوا بمعان جديدة تخالف المعنى المراد, فغاب عنهم وانفصلوا عن المعنى الذي أراده الله سبحانه وتعالى, فأصبح المتحصل في ذلك واحد, سواء كان اللفظ موجودًا أو ليس بموجود, ومع هذا قال الله جل وعلا: وَآمِنُوا بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ [البقرة:41] , أي: بما لديكم ولو كان محرفًا, لكن إذا وجد ما يوافق الحق يرجع إليه على سبيل التنزل, وأن الإنسان إذا خاطب اليهود والنصارى فيما لديهم وناقشهم في بعض المواضع في كلامهم أن هذا من حجج القرآن والسنة عليهم ولا يعني ذلك الركون إلى كتبهم والنظر فيها, وهذا يلزم ضمنًا, فينبغي للإنسان إذا كان متصدرًا وعالمًا وبصيرًا بأصول الإسلام وفروعه, وعارفًا بطرائق أهل الضلال من اليهود والنصارى والمشركين والمنافقين, ومتصدرًا لدعوتهم أن يكون عالمًا بما في كتبهم من حق وباطل, حتى يبين لهم الحق من الباطل، والباطل من الحق.