الآية الثانية: قول الله سبحانه وتعالى: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [آل عمران:134] .
في هذه الآية بين الله سبحانه وتعالى فضل النفقة في السراء والضراء وذلك في حال الرخاء وحال الشدة, في حال الفرح وفي حال الحزن؛ مما يدل على أن الإنسان يديم الإنفاق بكل حال, وهذا فيه إشارة إلى أن النفقة والزكاة لا تنقطع من الناس من جهة الأمر وكذلك التكليف بها, والشدة والضر إما أن تكون من المنفق وإما أن تكون من حال الناس, فيتربص الإنسان ويرقب مواضع الحاجة والفقر والفاقة, وأعظم الصدقة والنفقة إذا كانت في أحوج الناس, فبمقدار حاجة الإنسان فالنفقة عليه أعظم, فإذا اجتمع في المحتاج الفقر واليتم والمرض فإن الصدقة فيه أعظم. وإذا كان يتم بلا فقر فالنفقة عليه دون ذلك, وإذا كان فقر بلا يتم فالنفقة دون ذلك, وإذا كان مرض بلا فقر ولا يتم فالنفقة دون ذلك, ولهذا في هذه الآية إشارة إلى أهمية الاحتراز في جانب الزكاة وتحري مواضع الحاجة حتى يعظم في الإنسان الأجر عند الله سبحانه وتعالى.
وهنا في قوله جل وعلا: وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ [آل عمران:134] , لما ذكر الله سبحانه وتعالى النفقة في السراء والضراء ذكر الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس, كاظم الغيظ الذي يغضب في ما له حق فيه أو ما لا حق له فيه, وكلما كان الحق للإنسان وهو على الانتقام والانتصار أقدر فالعفو منه عند الله عز وجل أعظم, فالذي يكظم غيظه ولا يستطيع انتصارًا لنفسه؛ فإن كظمه لغيظه عجز وثوابه من ذلك دون ذلك.