فهرس الكتاب

الصفحة 630 من 1575

ولهذا نقول: إن الله عز وجل إنما حرم الربا في مواضع، وحرم الجهالة والغرر في مواضع ومنها هذا الموضع، فحرم الله عز وجل الميسر لهذه العلة؛ لما فيه من جهالة، والميسر إنما سمي ميسرًا لأنه من اليسر وهو الوجوب، يعني: أنه يجب الحق أن يعطى لصاحبه بمجرد ظهور بينة عليه، وتلك البينة إما أن يكون ذلك بالمكعبات أو بالحصى، أو ببعض الخرزات أو الجوز مما يرمي به الناس ونحو ذلك، فإنه إذا كان على صفة معينة أو على عدد معين، فإنه يجب على صاحب المال أن يدفعه له، فيسمونه ميسرًا، ولهذا تسمي العرب من يتعامل بالميسر ياسر ويسر، من واجب ووجب، يعني: وجب الحق فيجب أن يعطى الإنسان، أو يعطى صاحب الحق إياه، وهذا على أنواعٍ متباينة، وتختلف صوره من زمن إلى زمن، وله أحوال تتباين، وإنما يستشكل على كثير من الناس؛ لأن الناس يبتكرون الصور.

وأركان القمار والميسر أربعة: وهي وجود المال في ذلك، والمتضارب الأول، والمتضارب الثاني، والحالة أو الصورة التي يكون عليها العمل. والذي يوجد في كل زمن ويتحد هي ثلاثة أركان: الركن الأول والثاني وهو وجود الطرفين أو أكثر من ذلك، والأمر الثالث: وجود العوض على صورة جهالة، أما الآلة فهي تتباين، وهذا سبب إشكال عند كثير من الناس، ولهذا نقول: إن القمار والميسر إذا اجتمعت أركانه، وإن اختلفت صورة اللعب أو الآلة فيه فهو قمار وميسر، يحرم في ذلك التعامل به، سواءً كان ذلك عن طريق المسابقات الإلكترونية من الأمور المحدثة، أو كان ذلك عن طريق الاتصالات وهي من الأمور المحدثة، أو جمع أرقام وغير ذلك، أو الإتصالات على بعض القنوات الفضائية، يجمع الإنسان حصصًا ثم تكون لواحدٍ معين، أو كان ذلك عن طريق الحصى أو عن طريق بعض الألعاب التي تكون بالحصى أو بالجوز، أو عن طريق الشطرنج أو النرد، أو غير ذلك من الصور التي تكون الغلبة في ذلك مجهولة، ولهذا نقول: هذا من الميسر للجهالة فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت