ثم ذكر الله سبحانه وتعالى بعدما ذكر أمر الزنا, وأن العقوبة التي جعلها الله عز وجل للزانيين على هذا المقدار، ذكر الله سبحانه وتعالى بعد ذلك ما يجب بين الزوجين عند ورود الفاحشة، هل تؤثر؟ فدخل إلى هذا المعنى تخصيصًا، ونبه الله سبحانه وتعالى إلى حرمة الإضرار بالزوجة لأخذ مالها، فيقول الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا [النساء:19] .والمراد بذلك: أن الميراث السابق ميراث مشروع, أراد الله عز وجل أن يبين الميراث الممنوع الذي كان عليه أهل الجاهلية حتى لا يلتبس الأمر المشروع بالأمر الممنوع، وكان أهل الجاهلية في ابتداء الأمر أن الرجل إذا أراد أن يرث زوجته قام بإضرارها، فيكسب من مالها من جهتين: إما أن يستعجل موتها بأذية أو بحبس أو نحو ذلك. أو أن يضر بها فتريد الطلاق فتفدي نفسها بمالها، فإن فدت نفسها بمالها استعجل من المال شيئًا، وإن ماتت قبل ذلك ورثها، فنهى الله سبحانه وتعالى عن أخذ المال الذي يكون بين أيدي النساء بهذه السبل المحرمة، سواء كان ذلك في حياة المرأة أو بعد مماتها، ووصف الله عز وجل الإرث ذلك بكونه كرهًا، يعني: من غير طيب نفس منهن.
أقوال العلماء في نسخ قوله تعالى: (لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهًا)
ولهذا يقول الله جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا [النساء:19] ، بعض العلماء قال: إن هذه الآية تابعة للآيات السابقة النازلة في أمر الفاحشة وهي منسوخة أيضًا كهن، لأن هذه الآيات قد نسخت بآية الحدود في سورة النور.