فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 1575

والخمر في لغة العرب هو ما غطى العقل وستره، يعني: حجبه عن أن ينتفع منه الإنسان، وكلما يغطى يسمى خمرًا، وكذلك خمار المرأة سمي بذلك لأنه يغطيها ويسترها، وكذلك فإن تخمير الإناء يسمى تخميرًا لأنه يغطى به ويستره، فلا يرى ما في جوفه. كذلك عقل الإنسان لا يرى من تصرفه ما يدل على وجود عقله؛ لأنه تناول ذلك الشرب فأسكره، وعلى هذا نأخذ أن العلة الشرعية في تحريم الخمر هو تغطية العقل، فكلما سلب العقل فهو خمر، سواء كان مشروبًا أو مطعومًا، أومستنشقًا، أو ما كان يستعمل في غير ذلك مما يستعمل عن طريق الأوردة والأبخرة وغير ذلك، فهو من جملة المحرمات؛ لأنه أدى إلى تلك العلة التي لأجلها حرم الله عز وجل ذلك المشروب وهو الخمر.

ولهذا نقول: إن كل ما يغطي العقل ويستره عن انتفاع الإنسان به فهو خمر يجري عليه في ذلك الحكم، وإنما الخلاف عند الفقهاء عليهم رحمة الله في مسألة إنزال الحدود الشرعية على كل ما غطَّى العقل وخامره، مما يغطي العقل من المخدرات وغير ذلك، فهل كل ما يتناوله الإنسان من المخدرات أو المستنشقات أو ما يستعمله الإنسان عن طريق أوردته، هل ينطبق عليه الحدود الشرعية في الخمر، فيجلد في ذلك حد الخمر؟ هذا موضع خلاف عند الفقهاء، هل يدخل في ذلك القياس أم لا يدخل؟ والعلماء إنما تباين قولهم في ذلك من الفقهاء المتأخرين وغيرهم في مسألة إقامة الحد على متناول غير المشروب من الخمر من المخدرات وغير ذلك، قالوا: لأنها تعد أشد ضررًا على الإنسان، فلا تغطي العقل ثم يزول، وإنما تغطي العقل وتبقي مفسدة في بدن الإنسان، فهي أشد من ذلك. وعلى هذا يقال: إنه يقام الحد في ذلك كحد الخمر، ثم يزاد على ذلك عقوبة، وأقوال الفقهاء في ذلك على ثلاثة: منهم من قال: إنه يطبق عليه حد شارب الخمر ممن يتناول المخدرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت