وأما ما يتعلق بجانب النشوز هنا قال: وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ [النساء:34] ، في أمر حياة الزوج وصالح حاله. وقد جاء عند ابن جرير الطبري وغيره في تفسير ضرب المرأة كما جاء عن عطاء قال: سألت عبد الله بن عباس عن الضرب غير مبرح؟ قال: بالسواك وشبهه, يعني: لا يكون بالعصا أو بالآت موجعة أو نحو ذلك، فيظن أن الشارع إنما رخص بالضرب يعني رخص بالمصارعة، هذا لا يقول به عاقل.
إذًا: ما المراد بالضرب؟ يقول: الضرب غير المبرح، يقول عبد الله بن عباس كما سأله عطاء من غير طريق قال: هو بالسواك وشبهه. قد يقول قائل: ما فائدة السواك؟ يثبت القوامة؛ لأنه ليس المراد بذلك إيجاع المرأة وجرحها، وإنما المراد القوامة والأمر، وكسر النفس المتعالية، هذا من مقاصد الشريعة، وهذا يتحقق بأدنى أمور الضرب, وقد نهى الشارع بالضرب على الوجه كما جاء في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده في قول النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ولا تضرب الوجه) .
قال: فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا [النساء:34] ، يعني: فإن خضعن بأي موضع عند الوعظ أو الهجر أو الضرب فلا تبغوا عليهن سبيلًا بإلحاق الأذية بهن، فتستبيحوا أموالهن أو تستبيحوا حقوقهن مما جعله الله عز وجل لكم، فالطاعة في ذلك هي المقصودة من تبيين هذه الأحكام.
الحكمة من ختم آية: (الرجال قوامون ... ) بقوله: (عليًا كبيرًا)
قال: فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا [النساء:34] . والإتيان بهذين الاسمين في قوله: إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا [النساء:34] ، إشارة إلى جملة من المعاني العظيمة، وهي: أن الله سبحانه وتعالى علي في أحكامه وتشريعه، ويرى من مصالحكم ما لا تروه، ويبصر ما لا تبصروه.