فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 1575

مفاد الأمر في قوله تعالى:(وأتموا الحج والعمرة لله)

وأما الأمر هنا في قوله: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196] فهو بيان أن الحج مشروع على هذه الأمة ولم يفرضه الله عز وجل بعد، وكانت العرب تعلم الحج، ولكن أحكام الحج كانت قاصرة على العرب فمنهم من بدل، ومنهم من بقي، وأكثر الناس تبديلًا كفار قريش، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أحكام الحج ويعلم ما أدخله كفار قريش على الحج. ومن العلماء من يقول: إن في قول الله عز وجل: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196] أي: أن الحج والعمرة يشرعان في زمن واحد على خلاف ما كان عليه أهل الجاهلية الذين يحذرون من الإتيان بالعمرة في أشهر الحج، فكانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج محرمة، بل يرون أنها كبيرة من كبائر الذنوب، ولهذا كانت مضر تجعل رجب موضعًا للعمرة، تقصد فيه المسجد الحرام، وأما بالنسبة لأشهر الحج فيرون الإتيان بالعمرة فيها من المحرمات ومن الكبائر، قالوا: وفي هذه الآية دلالة اشتراك أن العمرة والحج جعلها الله عز وجل في موضع واحد، ويتداخلان زمنًا كما يتداخلان مكانًا وأفعالًا، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (دخلت العمرة في الحج إلى قيام الساعة) ، يعني: دخلت من جهة الزمن، ودخلت أيضًا من جهة العمل، ودخلت أيضًا من جهة المكان، فهي موضع واحد.

ومن أراد أن ينقض نسكه بعد الدخول فيه، فهل يجوز له ذلك أم لا؟ نقول: إذا كان الإنسان قد دخل في نسك العمرة أو الحج فإنه يحرم عليه أن ينقضه لظاهر الآية، ولهذا قال الله عز وجل: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ [البقرة:196] ، فذكر الله عز وجل الإحصار يعني: أنه لا يجوز له أن يقطع التمام الذي أمره الله به إلا بواسطة الإحصار، والإحصار هنا اتفق العلماء على أنه إحصار العدو واختلفوا فيما عداه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت