فهرس الكتاب

الصفحة 1506 من 1575

ذكر الله سبحانه وتعالى في أبواب المصاهرة من المحرمات، قال: وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ [النساء:23] يحرم على الرجل إذا تزوج امرأة أصلها وفرعها، أصلها أمها، وفرعها بنتها، ويحرم على المرأة إذا تزوجت رجلًا أصله وفرعه، أصله أبوه، وفرعه ولده، تقدم الإشارة إلى هذا في قول الله سبحانه وتعالى: وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [النساء:22] ، وأما الرجل إذا تزوج امرأة فيحرم عليه أصلها وفرعها، وبالنسبة لأصلها وفرعها فقد قيد الله سبحانه وتعالى فرع المرأة هنا بالدخول في قول الله جل وعلا: مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ [النساء:23] أي: أن الرجل لا يحرم عليه فرع امرأته إلا إذا دخل بها، وأما بالنسبة لأصل امرأته وهي أمها فهل تثبت في ذلك المحرمية بالدخول أم بمجرد العقد؟ نقول: الله سبحانه وتعالى يقول: وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ [النساء:23] فذكر قيد الدخول في حكم الربائب، وما ذكره الله عز وجل في حكم الأمهات عند الزواج من البنات؛ ولهذا نقول: إن الصواب في ذلك أن الأمهات يحرمن على الرجل بمجرد العقد ببنتها، فإذا عقد الرجل بامرأة حرم عليه أصلها، وسواء دخل ببنتها أو لم يدخل، وأما بالنسبة لبنت المرأة فهل تحرم عليه بمجرد العقد بها؟ نقول: قد قيدها الله جل وعلا فقال: مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ [النساء:23] فإذا دخل بها حرمت عليه ابنتها وإذا لم يدخل بها فإنها لا تحرم عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت