فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 1575

هنا اختلف العلماء هل أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله حدًا لأنه كان مسلمًا فارتد، أم هو قتال محاربة؟ فإذا كان قتال محاربة فيدخل في مسألة الاتفاق، ولا يلزم من قال بعدم إقامة الحدود في مكة بمثل هذا، والذي يظهر والله أعلم أن هذا الحديث إنما هو إقامة لحد الردة، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ما عفا عنه كما عفا عن غيره ممن كان في مكة من المشركين، ولهذا قال: من دخل بيت أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل الكعبة فهو آمن ونحو ذلك، ولو كانوا مشركين, فما قتلهم مع أن ابن خطل ما كان حاملًا للسلاح، وإنما أمر بقتله النبي صلى الله عليه وسلم حدًا، ولو كان محاربة لعفا عنه كما عفا عن غيره، والدليل على ذلك أيضًا حديث أنس بن مالك (أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه مغفر ثم نزعه, ثم قيل له: إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة) ، دل على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قضى حربه، انتهت الحرب، فحينئذ استقر أمر المسلمين وما بقي بعد ذلك فليس محاربة وإنما حدودًا، ولهذا نقول: إن قتل النبي صلى الله عليه وسلم لابن خطل إنما هو قتل حد للردة، لا محاربة، والساعة التي رخص الله عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام بالقتال فيها في مكة انقضت بنزع المغفر عن رأسه عليه الصلاة والسلام. وذهب بعض العلماء إلى عدم جواز إقامة الحدود, وهو قول أبي حنيفة وغيره. وجمهور العلماء ذهبوا إلى جواز إقامة الحدود في مكة وهذا قول الإمام مالك و الشافعي وكذلك الإمام أحمد. فالشافعي رحمه الله يقول: إذا أمكن إخراجه وتنفيره من مكة إذا كان لائذًا بها ولم يستطاع الإمساك به ليخرج فإنه يُنفَّر من مكة، ويقام عليه الحد خارجها، وإذا لم يمكن فإنه يقام عليه فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت