فهرس الكتاب

الصفحة 1161 من 1575

اختلف العلماء عليهم رحمة الله في الحضانة بعد التمييز على قولين: ذهب الإمام مالك رحمه الله إلى أن الحضانة إذا بدأت بها المرأة قبل التمييز فإنها لا تنفك عنها حتى يبلغ الغلام، وحتى تتزوج الجارية أو تتزوج أمها، فإذا تزوجت الجارية أو تزوجت أمها فأيهما سبق سقطت حينئذٍ الحضانة، وهذا قول الإمام مالك رحمه الله، وذهب جمهور العلماء وهو قول الإمام الشافعي والإمام أحمد إلى أن الحضانة تنتهي بالتمييز، فإذا ميز الصبي أو الجارية فإنهما يخيران بين أبويهما. أما بالنسبة لإجماع العلماء عليهم رحمة الله في هذه المسألة، وذلك لثبوت النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لامرأة: (أنت أحق به ما لم تنكحي) ، وجاء في رواية: (ما لم تتزوجي) ، وهذا دليل على بقاء ذلك، وأن البقاء هل هو باقٍ إلى الرشد أو إلى البلوغ أو إلى التمييز؟ هو على ما تقدم. والأظهر والله أعلم أن ذلك يكون إلى التمييز، فإذا ميز الصبي وميزت الجارية فإنهما يخيران بين أبويهما، وهذا قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء عند النسائي في حديث أبي هريرة، أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: (إن ولدي ثديي له وعاء، وإنه لما كبر وسقاني من عين كذا وكذا أراده أبوه مني، فجاء أبوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذا أبوك وهذا أمك فخذ بيد من شئت منهما، فأخذ بيد أمه، فأخذته تقوده) ، وهذا فيه أنه في حال تخييره، إذا سار إلى أبيه أو سار إلى أمه بقي الحكم في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت