وقول الله جل وعلا: وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ [البقرة:221] ، هذه الآية جاءت ببيان نكاح المشركات على سبيل العموم، والنكاح هو الزواج، وأصل النكاح هو الإمتزاج، وكأن الرجل والمرأة لم يكونوا على صلة قبل ذلك من جهة الالتقاء، فسمي نكاحًا لدنو بعضهما مع بعض، ولهذا تسمى الأشجار المتقاربة من بعضها والأغصان المتقاربة من بعض، يقال: تناكحت الأشجار إذا تقاربت، وهذا يدل على أن الرجال والنساء الأصل فيهم المفاصلة والمفارقة.
أقوال العلماء في معنى قوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن)
وقول الله جل وعلا: وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ [البقرة:221] ، المشركات في ذلك يدخل أمور الوثنيات، ويدخل في هذا أهل الكتاب، ويدخل في هذا من باب أولى الملحدون الذين لا يؤمنون بوجود خالق. هذه الآية هل هي عامة فتحمل على عمومها؟ أم جاءت بلفظ العموم وأريد بها الخصوص؟ أم هي عامة وأريد بها العموم ثم نسخت؟ ثلاثة أقوال للعلماء في ذلك: القول الأول: إن هذه الآية جاءت بلفظ العموم وأريد بها العموم ثم نسخ منها أو خصص منها ما رخص الله عز وجل به من نكاح المحصنات من أهل الكتاب، وهذا كما جاء في سورة المائدة، ويأتي الكلام عليه بإذن الله. وهذا القول هو الذي ذهب إليه جمهور المفسرين من السلف والخلف: أن الله عز وجل أنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم هذه الآية مبينًا تحريم نكاح المشركات بجميع أنواعه. ثم أنزل الله عز وجل على نبيه عليه الصلاة والسلام التخصيص في ذلك، وهل التخصيص يدخل في دائرة النسخ؟ على اختلاف في اصطلاح العلماء في هذا، هل الخاص يعد ناسخًا للعام أم يعد مخصصًا له؟ ثمة خلاف عند الفقهاء والمتكلمين في هذا الباب.