فهرس الكتاب

الصفحة 666 من 1575

والشرك يطلق في الأصل على أهل الأوثان من عباد الأصنام ويدخل في ذلك غيرهم من المجوس ممن يعبدوا النار، وأهل الكتاب؛ لأنهم جعلوا مع الله عز وجل شركًا آخر، ولكنه غلب استعماله على مشركي العرب. القول الثاني: إن هذه الآية جاءت عامة ولكن أريد بها الخصوص، فآية المائدة هي آية أخرى، وليست مخصصة لهذه الآية، وثمة تقارب بين القول الأول والقول الثاني. القول الثالث: إن هذه الآية جاءت عامة وهي على عمومها ولم تنسخ، فجعلوا نكاح أهل الكتاب محرمًا، وهذا قول قلة من السلف، ويخالفون في ذلك النص وما عليه عامة السلف، وهو قول عامة الفقهاء أيضًا. جاء ذلك عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله كما رواه شهر بن حوشب عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله أن طلحة بن عبيد الله تزوج امرأة يهودية، وأن حذيفة بن اليمان تزوج امرأة نصرانية، فغضب عمر بن الخطاب غضبًا شديدًا، فقالوا: إنا نطلقهن ولا تغضب، فقال عمر بن الخطاب: لو جاز طلاقهن جاز نكاحهن، ولكن آخذهم منكم صاغرين، يعني: بلا طلاق، لو جوزنا الطلاق لجوزنا النكاح من البداية، وهذا إسناده ضعيف عن عمر بن الخطاب؛ لأن فيه شهر بن حوشب. والثابت عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله هو القول بجواز نكاح نساء أهل الكتاب، جاء ذلك من حديث شقيق عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله، قال: (يتزوج المسلم النصرانية ولا يتزوج النصراني المسلمة) ، وهذا إسناده عنه صحيح، كما جاء في المصنف وعند ابن جرير وغيره. والأشهر هو المعنى الأول: أن هذه الآية جاءت عامة ثم خصص الله عز وجل من ذلك أهل الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت