فهرس الكتاب

الصفحة 1019 من 1575

اختلاف العلماء في نسخ قوله تعالى:(لا إكراه في الدين)

وما يلي ذلك في قول الله سبحانه وتعالى: لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ [البقرة:256] ، هذه الآية ظاهرها المسامحة والملاينة، وكذلك المهادنة والمسالمة، وقد اختلف العلماء عليهم رحمة الله تعالى في هذه الآية، هل هي من الآيات المحكمات أم من الآيات المنسوخة؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: من العلماء من قال: إن هذه الآية منسوخة بآيات السيف مما أمر الله سبحانه وتعالى بقتال المشركين، والقتال لا بد فيه من إكراه. وهذا القول بالنسخ ذهب إليه جماعة من المفسرين من السلف، ذهب إلى هذا الضحاك و السدي و زيد بن أسلم وغيرهم وهو قول بعض الفقهاء من المتأخرين. القول الثاني: هو قول عامة المفسرين: وهو أن هذه الآية محكمة وليست بمنسوخة، وهذا ما يجري عليه تفسير سائر الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، وجاء تفسير ذلك عن عبد الله بن عباس وعن عبد الله بن عمر وغيرهم من السلف كمجاهد بن جبر، و عامر بن شراحيل الشعبي و أبي وائل و الحسن البصري وغير أولئك الذين يحملون هذه الآية على معنى محكم ولا يقولون بالنسخ.

عموم قوله: (لا إكراه في الدين)

قول الله سبحانه وتعالى: لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ [البقرة:256] ، ثمة معنى يتكلم فيه بإيراد هذه الآية أن الناس لا يكرهون على الدخول في الإسلام, فهل هذه الآية تؤخذ على عمومها؟ نقول: إن هذه الآية إنما نزلت في أهل الكتاب ولم تنزل في سائر الكفار, وذلك للاختلاف والتباين بين أهل الكتاب وبين غيرهم، ومن نص على أن هذه الآية خاصة بأهل الكتاب لا بعموم المشركين عامة المفسرين, وقد جاء في ذلك حديث عبد الله بن عباس عند أبي داود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويأتي الإشارة إليه. الفرق بين المشركين وبين أهل الكتاب في ذلك: أن المشركين لهم حالتان في ذلك: الحالة الأولى: القتال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت