فهرس الكتاب

الصفحة 1020 من 1575

الحالة الثانية: المسالمة والمهادنة. وأما بالنسبة لأهل الكتاب فإنهم يطلب منهم الإسلام، فإن لم يقبلوا بالإسلام تؤخذ منهم الجزية وهي المرحلة الثانية، وإذا لم يقبلوا الجزية، فيكون حينئذٍ القتال الذي يكون بينهم وبين أهل الإسلام. إذًا: المشركون لا تؤخذ منهم الجزية، ويأتي الكلام معنا في التفصيل على مسائل الجزية عند قول الله جل وعلا: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [التوبة:29] .فقول الله سبحانه وتعالى هنا: لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ [البقرة:256] ، هذا يتعلق بأهل الكتاب؛ وذلك أنهم لا يؤطرون على الدخول في الإسلام بخلاف المشركين: إما قتال، وإما مسالمة، والمسالمة لا تجوز مع المشركين إلا عند ضعف المؤمنين، كما سالم النبي عليه الصلاة والسلام المشركين، وأما بالنسبة للمسالمة وأخذ الجزية فتجوز مع أهل الكتاب حتى عند قوة المسلمين، فيكون بينهم وبينهم الجزية، فيدفع أهل الكتاب الجزية لأهل الإسلام، ولو كان أهل الإسلام يقدرون على قتالهم ما دفعوا في ذلك الجزية، ثم يدعونهم إلى الإسلام، ويستصلحون أحوالهم بخلاف المشركين، إما مواجهة وقتال، وإذا عجزوا عن القتال فيكون ثمة مسالمة أو معاهدة كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام مع مشركي مكة في الحديبية. وهذا ظاهر في قول النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في حديث أبي هريرة قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة) ، هذا الحديث في المشركين، فالنبي أمر بالقتال على سبيل العموم حتى يدخل الناس الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت