وهذه الآية نزلت: (أن اليهود جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه: ما حرم إسرائيل على نفسه؟ فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما حرمه على نفسه من اللحوم) ، ثم أنزل الله عز وجل عليه هذه الآية.
وفي قوله هنا: قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [آل عمران:93] , يعني: أنما ذكرته لكم إنما هو موجود عندكم في التوراة على التفصيل والتمام والبيان من غير نقصان, فإن كنتم صادقين في سؤالكم أنكم تتبعوني إن صدقت في قولي وأنبأتكم بما تعلمون, وتظنون أني لا أعلم إلا بواسطة الوحي, فيجب عليكم الإتباع.
قوله تعالى: (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة ... )
الآية الثالثة: هي في قوله سبحانه وتعالى: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ [آل عمران:96] , ذكر الله سبحانه وتعالى أول البيوت التي أوجدها للعبادة, وهي المسجد الحرام, ولا خلاف عند العلماء في ذلك أن أول البيوت إنما هو المسجد الحرام.
وفي هذا ذكر لمنزلة الأقدمية لهذا البيت، ولهذا عظم أجر العبادة فيه على غيره, واختص بجملة من الأحكام تختلف عن غيره. ومن هذه الأحكام: ما يتعلق بالطواف، وما يتعلق بتضعيف الصلاة, وما يتعلق بأداء المناسك من العمرة والحج, وما يتعلق بتعظيم العمل فيه، سواء كان ذلك من الحسنات أو السيئات، فهذا دليل على حرمته. ومن الحرمة المخصوصة فيه في هذا الموضع: أن الله عز وجل حرم صيده وحرم عضد شجره, وهذا ليس في موضع على محل الاتفاق إلا في مكة, وما عداه في المدينة وغيرها فهذا موضع خلاف عند العلماء، ويتفقون على مكة أنها لا ينفر صيدها, ولا يعضد شوكها, وهذا محل اتفاق.