فهرس الكتاب

الصفحة 1343 من 1575

يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ [النساء:3] ، جاء في كلام المفسرين من السلف في معنى هذه الآية عدة معان: أول هذه المعاني: أن هذه الآية إنما أنزلها الله عز وجل في اليتيمة تكون في حجر وليها، ثم تميل نفسه إلى مالها وإليها ولا ولي لها إلا هو لأجل يدافع عنها إن أضر بها، وينظر ويحوط مالها إن أراد خلطة له، فيجد في نفسه ميلًا إليها، وربما بميله إليها أجحف في حقها من جهة الصداق, فلم يعطها صداقًا مثلها، ولم يعطها رزقًا وكسوة مثلها، وإنما لأنه لا ولي لها إلا هو، فأراد أن يتزوجها لحظ نفسه، ولو قصر فيها لا تجد ناصرًا ينصرها عند ورود المظلمة في حقها، سواءً كان ذلك في نفسها، أو مالها، أو دمها، أو عرضها. ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا [النساء:3] ، يعني: خشيتم أن لا تعدلوا في أمر اليتامى من الجواري، وهذا المعنى قد جاء عن عائشة عليها رضوان الله تعالى كما رواه هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن عروة بن الزبير سأل عائشة عليها رضوان الله تعالى عن قول الله جل وعلا: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [النساء:3] ، فقالت عائشة عليها رضوان الله تعالى: تلك الجارية تكون تحت الرجل, ويريد أن ينكحها وهو وريثها فيعطيها دون صداق غيرها, وربما أضر بها وضربها، وذلك أنه لا ولي لها إلا هو. أشار الله سبحانه وتعالى في هذا السياق إلى هذا المعنى، أن الإنسان إذا وجد في نفسه هذا الميل فعليه أن ينظر إلى سعة المباح, وذلك أن الله عز وجل قد جعل له المباح من النساء أن يتزوج مثنى وثلاث ورباع, وأن لا يجعل مطمعه في هذه اليتيمة خشية الإضرار بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت