فهرس الكتاب

الصفحة 1342 من 1575

وتقدم أيضًا الإشارة إلى أن الله سبحانه وتعالى لما ذكر الأرحام ذكر بعد ذلك اليتامى, لأن الأصل أن الأيتام أو اليتامى يكفلهم أرحامهم, إما أن يكفل الأخ ابن أخيه، أو يكفل الخال ابن أخته وهكذا، وذلك أن القرابات يكون فيها كفالة الأيتام؛ ولهذا ذكر الله عز وجل حق الأيتام بعدما ذكر أمر الأرحام، وقلما يكون اليتيم الغريب في حجر البعيد، هذا قليل بالنسبة لأمر الأيتام. ولما ذكر الله سبحانه وتعالى أمر الأيتام للخصيصة من جهة الحياطة في حفظ حقهم، وعدم ظلمهم، ووجوب الوفاء لهم بما أوجب الله عز وجل لهم من الوفاء بصيانة المال، وصيانة العرض، وصيانة الدم من أن يطرأ عليهم شيء من المظالم. فالله سبحانه وتعالى حاط مال اليتيم بجملة من الحياطات، حاطها من الكفيل الذي يتولى أمر اليتيم، وحاط مال اليتيم من الأبعدين. وتقدم معنا أن جنس أكل مال اليتيم أعظم من جنس أكل مال الربا، وتقدم معنا التعليل لهذه المسألة, لما ذكر الله سبحانه وتعالى أمر الأيتام ووجوب الوفاء لهم بالمال والتحذير من خلط مالهم بقصد الإفساد، كما في قول الله عز وجل: وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ [النساء:2] ، والمراد بذلك: هي الخلطة بقصد الإنقاص، والإفساد للمال, وأخذ الطيب وترك الخبيث. وتقدم الإشارة والتدليل على ذلك في سورة البقرة. ثم ذكر الله سبحانه وتعالى تفصيلًا أدق فيما يتعلق بأمر الأيتام بعدما ذكر حياطة الأموال والاحتراز في المخالطة والمتاجرة؛ ذكر الله عز وجل نوعًا من أنواع مخاوف حق اليتيم, وذلك فيما يتعلق بالجواري الأيتام التي تكون تحت وليها أو كفيلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت