وهذه الآية من العلماء من قال بإحكامها, ومن العلماء من قال بنسخها, وهما قولان معروفان عند المفسرين: القول الأول: من قال بنسخ هذه الآية, قال: وذلك أن الله جل وعلا قد خير نبيه في ابتداء الأمر باستقبال ما يشاء فاستقبل المسجد الأقصى, ثم أمضاه الله عز جل عليه ولم ينصرف منه إلا بعد أن أمره الله سبحانه وتعالى بأن يتوجه إلى البيت الحرام كما يأتي بيانه, وذهب إلى هذا القول بعض العلماء، وهو مروي عن عبد الله بن عباس و قتادة , رواه عنه سعيد بن أبي عروبة و معمر بن راشد. القول الثاني: من قال: إن هذه الآية محكمة, وهي شاملة لمجموعة من المعاني. المعنى الأول: أن الله جل وعلا قال: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [البقرة:115] , قالوا: إن هذا محمول على الضرورة والحاجة, ويمثل لهذه الضرورة في حال إذا استقبل الإنسان غير القبلة وظن أنها القبلة ثم بان له بعد ذلك أنه لم يستقبل القبلة؛ قالوا: فهذه ضرورة؛ لأن الله لا يكلف عبده ما لا يطيق, فقد أداها في حال أدائها, وهو يحسب أنها على القبلة, قالوا: فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [البقرة:115] . إذًا: فهذه الآية تحمل على مثل هذه الحال, فهو قد استقبل القبلة من جهة ذاته ولو كان قد استدبرها؛ لأنه خوطب بذلك بما في قلبه إذا لم يقصد الانحراف, واجتهد بالتصويب إلى القبلة, وهذا المعنى قد ذهب إليه بعض العلماء.